عبدالرحمن السبيوي

قبل الحديث عن الاحزاب المغربية و دورها لعقود من الزمن من اجل ترسيخ اسس النهج الديمقراطي وتحقيق العدالة الاجتماعية ، فلابد لنا من نشير أولا الى تشكيل اول حكومة مغربية بعد الاستقلال في شهر دجنبر من سنة 1955، حيث عين المغفور له محمد الخامس آنداك، البكاي بنمبارك الهبيل على رأسها، ومنذ ذلك الحين يشهد عدة تغيرات متسارعة داخلياً، وخارجياً في الحياة السياسة لاسيما بعد نهاية ثورات الربيع العربي والتي اندلعت بعد تفشي الفساد و الركود الاقتصاد ي، والتي كان للمغرب نصيب منها بعد “حركة 20 فبراير” كباقي عواصم البلدان العربية.

احتحاجات تمخض عنه ، داخل المشهد السياسي المغربي، تغير مهم، خاصة بعد نقاشات وحوارات ماراطونية داخل البلاد ، والتي انتهت بتصويت بـ”نعم” على نشاة دستور جديد للمملكة سنة 2011.

تغييرات دستورية اسفرت عن عدة مستجدات في المجال الدستوري و مجالات القضاء، وحقوق الانسان ، والثقافة وبالتالي اعلن عن ظهور نقلة سياسية حقيقية داخل الأحزاب السياسية وطريقة عملها بالمغرب؟

ومن هنا لابد من الإشارة إلى أن الدستور المغربي الجديد، منح امتيازات دستورية وقانونية ومادية جديدة للأحزاب السياسية، من اجل القيام بدورها السياسي، وتخلق دينامية جديدة داخل المشهد السياسي في الداخل والخارج من خلال تنافس عبر تقديم برامج تنموية تخدم مصلحة المواطن المغربي مع ايجاد الحلول.

ان الدستور الجديد كان بمثابة انطلاقة مختلفة عن سابقيها للمشهد المغربي عن طريق مسايرة تطلعات المواطنين، وتحقيق تلك الاهتمامات الشائكة ، من خلال تبني خط دفاعي عن همومهم و قضاياهم، وإشكالاتهم الاجتماعية والاقتصادية، والثقافية، والحقوقية والبيئية وفي النهاية تحقيق المساواة و “العدالة الاجتماعية”.

لكن رغم كل هذه المكتسبات، التي جاء بها الدستور الجديد للأحزاب في المغرب، إلا أن الممارسة السياسية الحزبية ظلت تقليدية لم تخلق لنفسها تطوراً أو انسجاماً مع تلك المستجدات بل وانها عمقت الهوة و ساهمت في فقدان الثقة مابين المواطن و الاحزاب و بالتالي صار وجودها كعدمه .

فما السبب في اتساع هوة الثقة ؟ وهل هناك عوامل أدت إلى انتشار هذه الضبابية وافتقاد البوصلة “السياسية” بين الأحزاب.

حسب الاحصائيات والتجارب السابقة والتي تم الوقوف عليها ، اتضح لنا وبشكل جلي ان سبب ضعف العمل السياسي الحزبي بالمغرب ، هو افتقاره لقيادات
ذات طابع (قيادي ) مقارنة مع القيادات السابقة التي كانت تقود الأحزاب السياسية بالمغرب، والتي كانت تملك كاريزما وخط سياسي، أو أيديولوجية ثابتة ذات خطاب واضح،
عكس اليوم فان المشهد السياسي الحالي يفتقد الى اسس الخطاب الصريح و تبقى معظم البرامج الانتخابية هي مجرد وعود كاذبة مما ساهمت في تغييب “القيادية-الكاريزمية”، والتي لابد منها في العمل السياسي الناجح، لانها تعطي الانسجام والتفاعل الإيجابي داخل عمل ومسار الحزب، والتنظيمات الموازية.

كما لاننسى اشكالية الترحال السياسي وتأثيره على الممارسة الحزبية ،
رغم أن الدستور المغربي الجديد، أتى بقوانين جديدة تحد من ظاهرة الترحال السياسي ، إلا أن من ينظر إلى نسبة الترحال السياسي في السنوات الأخيرة، داخل الأحزاب السياسية بالمغرب، ان نسبته ارتفعت ، رغم وجود هذا الرادع القانوني الذي يبقى رهين الرفوف، ومن هنا يمكن أن نقول ان هذا العامل قد أثر على الانسجام الحزبي، وساهم في رحيل مجموعة من الاطر داخل الأحزاب، والرموز الأساسية التي بنيت عليها، ليكون عاملا سلبياً بالنسبة للمشهد السياسي المغربي، ولم يقدم أي جديد في العمل السياسي الحزبي بل ترك فراغاً بين الأحزاب.

وقبل الختام فلابد لنا من الاشارة إلى اشكالية اعادة النظر في سن القوانين لتخدم أكثر الاحزاب الوطنية المغربية للخروج من دائرة ماهو تقليد للحكومات الاجنبية ، لاسيما وان المغرب تختلف قضاياه عن باقي مناطق العالم ، و من هنا يجب ان تكون هناك قوانين أكثر صرامة تحد من الترحال السياسي في الحياة الحزبية من اجل الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية القادمة والمزمع تنظيمها سنة 2021 .

ان مشكل الاحزاب المغربية هو مشكل صراعات سياسي بين الاحزاب نفسها وقاداتها رغم ان الشارع المغربي يرى ان معظم الحكومات المتعاقبة لم تقدم إضافة الى القضية الوطنية منذ فجر الاستقلال وظل التقليد يراود معظمها ، و ان النظال ظل يقتصر على فئة معينة و التي تم الزج بها في غياهب السجون مما جعل جل البرامج الحزبية مختلفة للواقع، وهو ما نعيشه حاليا مع الحكومة الحالية
ويمكن ان نعزو ذلك الى النزاع الحزبي وحالة “البلوكاج” التي أصبحت خاصية متداولة لدى الأحزاب المغربية.

و في الختام يمكن أن نقول ان هذا الصراع الحزبي ، أعطى صورة سلبية لدى المواطن المغربي ، الذي بات يشكك في الحياة السياسية، وفي العمل الحزبي ، و في مستقبل الحياة الاقتصادية بعدما فقدت الاحزاب التي تمثلنا الرؤية مما جعلنا نشكك في فعلية الاحزاب داخل المشهد السياسي المغربي والتي يمكنها أن تمتلك رؤية حقيقية واستراتيجية مستقبلية تحقق متطلبات المواطنين و في نهاية تحقيق “العدالة الاجتماعية”.


هل أحببت ذلك؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

0

0 Comments

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Choose A Format
Personality quiz
Series of questions that intends to reveal something about the personality
Trivia quiz
Series of questions with right and wrong answers that intends to check knowledge
Poll
Voting to make decisions or determine opinions
Story
Formatted Text with Embeds and Visuals
List
The Classic Internet Listicles
Countdown
The Classic Internet Countdowns
Open List
Submit your own item and vote up for the best submission
Ranked List
Upvote or downvote to decide the best list item
Meme
Upload your own images to make custom memes
Video
Youtube, Vimeo or Vine Embeds
Audio
Soundcloud or Mixcloud Embeds
Image
Photo or GIF
Gif
GIF format