** كلنا مقصرون **

منذ زمن ليس بالقصير، ونحن عاكفون على كيل التهم لمن يقومون على تسيير أمورنا باعتبارهم المسؤولين على كل الاخفاقات التي نعيشها من التزود بالماء والكهرباء والدقيق إلى قضايا التعليم والتطبيب والترفيه. وكل من فشل في تجاوز عقبة صار من حقه ان يلعن ويسب ويشتم في السر والعلن كل من يجلسون في دواوين الحكم ويتداولون أمور الرعية. يحدث هذا ويتكرر دون أن يعمد الناس إلى تقييم سلوكاتهم كأفراد وتفاعلاتهم داخل المجتمع؛ دون أن تكون هناك قراءة متجردة للسلوكيات الشخصية التي تبدأ بإلقاء مناديل اليد في الشارع العام وتمتد لتطال تخريب التجهيزات العمومية كحاويات القمامة وشبكات الاتصال او سرقة بالوعات الصرف الصحي وعلامات التشوير. اذا كانت الحاجة الملحة سببا في تلك السرقات التخريبية يكون هنالك مبرر لاتهام دواوين الحكم بالتقصير في توفير سبل العيش الكريم لهؤلاء؛ اما إذا كان رواد الفنادق الفخمة والسياح المغاربة في الخارج يسرقون فوطة الاستحمام والصابون والاغطية، وركاب الطائرة يستحوذون على كل ما وضع تحت تصرفهم، والمتطببون يسرقون تجهيزات المستشفيات الميدانية، وسائقوا السيارات يتوقفون على الطرق السريعة ولا يتوانون في نقل بضائع الشاحنات المنكوبة بعد انقلابها أثر انزلاق او اصطدام إلى سياراتهم وعرباتهم ولو تعلق الامر بمشروبات غازية او البطيخ او سلع أخرى لا قيمة لها تذكر، فإننا نعيش أزمة أخلاقية حادة ويحتاج الأمر إلى وقفة طويلة لتقييم ما صرنا عليه من تردي.

يحدث هذا كل يوم، ويتكرر احيانا مرات عديدة في اليوم نفسه. دون أن يغير الناس قناعاتهم بأنهم جزء لا يتجزء من منظومة الفساد وان اي تغيير لن يتأتى قبل أن يعالج المجتمع جنوح افراده ويقوم سلوكاتهم.

الحاجة إلى التغيير تقتضي التصدي لفساد الأفراد قبل التصدي لفساد الساسة والتكثل من أجل قطع الطريق على الوصوليين الذين يخدمون اجندات تنفخ الروح في جسد الفساد وتصفي فرص النهضة والتنمية.

كل من يستطيع تنوير الآخرين ولو بأفكار تساهم في كبح جنوحهم وتوجههم نحو الصلاح. هو اليوم مطالب بالأسهام في توعية الذين يحيطون به بجعل سلوكاته الفردية تتناغم مع ما يسوقه من افكار تصحيحية. علينا أن نعود إلى زمن النصيحة وان نبذل في سبيل ذلك قصارى جهودنا متسلحين بالصبر والعزيمة. 

التعبئة الشاملة لعلاج المنظومة الاخلاقية المجتمعية الجريحة من خلال العمل الدؤوب افرادا وجمعيات مجتمع مدني مطلوبة اكثر من اي وقت مضى. وعلى أصحاب النيات السليمة التقدم وتصدر المشهد وانتزاع دور القيادة من الدهماء والغوغاء ومسوقي الوهم.


هل أحببت ذلك؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

0
1 شارك

0 Comments

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Choose A Format
Personality quiz
Series of questions that intends to reveal something about the personality
Trivia quiz
Series of questions with right and wrong answers that intends to check knowledge
Poll
Voting to make decisions or determine opinions
Story
Formatted Text with Embeds and Visuals
List
The Classic Internet Listicles
Countdown
The Classic Internet Countdowns
Open List
Submit your own item and vote up for the best submission
Ranked List
Upvote or downvote to decide the best list item
Meme
Upload your own images to make custom memes
Video
Youtube, Vimeo or Vine Embeds
Audio
Soundcloud or Mixcloud Embeds
Image
Photo or GIF
Gif
GIF format