محمد السادس يدعو إلى  احداث صندوق الاستثمار الاستراتيجي من أجل إنعاش الاقتصاد الوطني

عبد الرحمان السيبوي

السبت 10 اكتوبر 2020

وجه اليوم الجمعة ، ملك المغرب جلالة الملك محمد السادس، نصره الله من القصر الملكي بالرباط، خطابا ساميا إلى أعضاء البرلمان برسم  افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية العاشرة حيث تضمن  نص الافتتاح  مايلي:

إننا نفتتح هذه السنة التشريعية، في ظروف استثنائية، وبصيغة مختلفة ،فهي مليئة بالتحديات، خاصة في ظل آثار الأزمة الصحية، التييعرفها المغرب والعالم.

واضاف صاحب الجلالة في خطابه ، إن هذه السنة، هي الأخيرة في الولاية التشريعية الحالية، حيث تتطلب منكم المزيد من الجهود،لاستكمال مهامكم في أحسن الظروف، واستحضار حصيلة عملكم، التي ستقدمونها للناخبين ، وكما تعلمون، فإن هذه الأزمة ما زالتمستمرة، بانعكاساتها الصحية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية.

وأشار إلى ضرورة التحلي باليقظة والالتزام، للحفاظ على صحة وسلامة المواطنين، ومواصلة دعم القطاع الصحي، بموازاة مع العمل علىتنشيط الاقتصاد، وتقوية الحماية الاجتماعية، مشيرا إلى مجموعة من الاختلالات ومظاهر العجز التي شهدها المغرب في ظل أزمة كورونا ،إضافة إلى تأثيرها السلبي على الاقتصاد الوطني والتشغيل،  داعيا إلى إطلاق خطة طموحة لإنعاش الاقتصاد، ومشروعا كبيرا لتعميمالتغطية الاجتماعية، وأكدنا على اعتماد مبادئ الحكامة الجيدة، وإصلاح مؤسسات القطاع العام ، موضحا ان هذه المشاريع الكبرى منشأنها  أن تساهم في تجاوز آثار الأزمة ، وتوفير الشروط الملائمة لتنزيل النموذج التنموي ، الذي يتطلع المغرب إليه ، لهذا وجب وضع خطةإنعاش الاقتصاد، في مقدمة أسبقيات هذه المرحلة،  والتي  تهدف لدعم القطاعات الإنتاجية، خاصة نسيج المقاولات الصغيرة والمتوسطة،والرفع من قدرتها على الاستثمار، وخلق فرص الشغل، والحفاظ على مصادر الدخل مشددين على ضرورة أن يتم تنزيلها في إطار تعاقدوطني بناء، بين الدولة والشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين، من أجل ضمان شروط نجاحها، انطلاقا من تلازم الحقوق والواجبات.

كما تطرق جلالته ، إلى موضوع  الجهود المبذولة لدعم المقاولات، من خلال آلية القروض المضمونة من طرف الدولة، فقد استفاد منها، إلىحدود الآن ، ما يزيد عن 20 ألف مقاولة مغربية، بما يقارب 26 مليارا و100 مليون درهم.

مما مكن هذه المقاولات، من الصمود أمام هذه الأزمة، وتخفيف حدة آثارها، ومن الحفاظ على مناصب الشغل.

لذا، ينبغي مواصلة الجهود في هذا المجال، سواء من طرف القطاع البنكي، وصندوق الضمان المركزي، أو من جانب المقاولات وجمعياتهاالمهنية.

وفي ذات السياق ، أشار جلالته إلى ضرورة  إنعاش الاقتصاد الوطني من خلال الصندوق الاستثمار الاستراتيجي، الذي دعا إلى إحداثه،  والذي أطلق  عليه إسمصندوق محمد السادس للاستثمارمن أجل النهوض بالإستثمار، والرفع من قدرات الاقتصاد الوطني، من خلالدعم القطاعات الانتاجية، وتمويل ومواكبة المشاريع الكبرى، في إطار شراكات بين القطاعين العام والخاص.

كما دعا ، إلى وجوب توفير الظروف الملائمة لقيام هذا الصندوق بمهامه، على الوجه الأمثل، فقد وجهنا بأن يتم تخويله الشخصية المعنوية،وتمكينه من هيآت التدبير الملائمة، وأن يكون نموذجا من حيث الحكامة والنجاعة والشفافية ، ومن خلال رصد دعم له  ب 15 مليار درهم، منميزانية الدولة، بما يشكل حافزا للشركاء المغاربة والدوليين، لمواكبة تدخلاته، والمساهمة في المشاريع الاستثمارية، دعما لخطة الانعاش،وتوسيع أثرها الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

كما اشار جلالته ، ان هذا الصندوق يرتكز دور  تدخلاته على صناديق قطاعية متخصصة، تابعة له، حسب المجالات ذات الأولوية، التيتقتضيها كل مرحلة، وحسب حاجيات كل قطاع.

وتعد اهم مجالات تدخله من خلال إعادة هيكلة الصناعة، والابتكار والقطاعات الواعدة، والمقاولات الصغرى والمتوسطة، والبنيات التحتية،والفلاحة والسياحة.

كما شدد عاهل البلاد من خلال خطابه ايضا،  على ضرورة إنعاش قطاع  الفلاحة والتنمية القروية ، بفعل الظروف الحالية التي يعيشها  معدعم صموده باعتباره قطاعا  وازنا، مؤكدا تسريع تنفيذ جميع البرامج الفلاحية المؤجلة، مما سيساهم في تحفيز الاستثمار والتشغيل، وتثمينالإنتاج الفلاحي الوطني، وتسهيل الاندماج المهني بالعالم القروي، وفقا للاستراتيجية الفلاحية الجديدة.

وتشكل عملية تعبئة مليون هكتار، من الأراضي الفلاحية الجماعية، لفائدة المستثمرين وذوي الحقوق، رافعة أساسية ضمن هذهالاستراتيجية.

ويقدر حجم الاستثمارات المنتظرة، في إطار هذا المشروع، بما يقارب 38 مليار درهم، على المدى المتوسط.

وهو ما سيمكن من خلق قيمة مضافة، لتمثل حوالي نقطتين إضافيتين سنويا، من الناتج الداخلي الخام، وإحداث عدد هام من مناصبالشغل، خلال السنوات القادمة.

لذا، يجب تعزيز التنسيق والتعاون بين القطاعات المعنية، مع العمل على تحفيز الشباب في العالم القروي، عن طريق خلق المقاولات، ودعمالتكوين، لاسيما في المهن والخدمات، المرتبطة بالفلاحة.

وفي الاخير دعا جلالته،  الى تحقيق التنمية الاقتصادية، بالنهوض بالمجال الاجتماعي، وتحسين ظروف عيش المواطنين، والى تعميم التغطيةالاجتماعية لجميع المغاربة ، باعتبارها مشروع وطني كبير وغير مسبوق، يرتكز على أربعة مكونات أساسية:

أولا: تعميم التغطية الصحية الاجبارية، في أجل أقصاه نهاية 2022، لصالح 22 مليون مستفيد إضافي، من التأمين الأساسي علىالمرض، سواء ما يتعلق بمصاريف التطبيب والدواء، أو الاستشفاء والعلاج.

ثانيا: تعميم التعويضات العائلية، لتشمل ما يقارب سبعة ملايين طفل في سن الدراسة، تستفيد منها ثلاثة ملايين أسرة.

ثالثا: توسيع الانخراط في نظام التقاعد، لحوالي خمسة ملايين من المغاربة، الذين يمارسون عملا، ولا يستفيدون من معاش.

رابعا: تعميم الاستفادة من التأمين على التعويض على فقدان الشغل، بالنسبة للمغاربة الذين يتوفرون على عمل قار.

ولهذه الغاية، دعا ملك البلاد الى التشاور الواسع، مع جميع الشركاء، واعتماد قيادة مبتكرة وناجعة لهذا المشروع المجتمعي، في أفق إحداثهيأة موحدة للتنسيق والإشراف، على أنظمة الحماية الاجتماعية.

وفي نفس الإطار أكد  الخطاب الملكي أن نجاح أي خطة أو مشروع، مهما كانت أهدافه، يبقى رهينا باعتماد مبادئ الحكامة الجيدة، وربطالمسؤولية بالمحاسبة ، لهذا وجب على  مؤسسات  الدولة ووالمقاولات العمومية أن تعطي  المثال في هذا المجال، وأن تكون رافعة للتنمية، وليسعائقا لها ، نظرا للأهمية الاستراتيجية لهذه المؤسسات،  لذا كان من المفروض تجديد الدعوة للقيام بمراجعة جوهرية ومتوازنة لهذا القطاع.

كما نتطلع للدور الهام، الذي ستقوم به، في هذا المجال، الوكالة التي ستشرف على مساهمات الدولة، وتتبع أدائها.

ذلك أن نجاح خطة الإنعاش الاقتصادي، والتأسيس لعقد اجتماعي جديد، يقتضي تغييرا حقيقيا في العقليات، وفي مستوى أداء المؤسساتالعمومية.

ولهذه الغاية، ندعو الحكومة للقيام بمراجعة عميقة لمعايير ومساطر التعيين، في المناصب العليا، بما يحفز الكفاءات الوطنية، على الانخراطفي الوظيفة العمومية، وجعلها أكثر جاذبية.

وقبل الختام دعا الى مواجهة هذه الأزمة غير المسبوقة، والتي تتطلب تعبئة وطنية شاملة، وتضافر جهود الجميع، لرفع تحدياتها ، داعيا كلالمؤسسات والفعاليات الوطنية، وفي مقدمتها البرلمان، للارتقاء إلى مستوى تحديات هذه المرحلة، وتطلعات المواطنين.

وفي الختام اشار الى ان  مسؤولية بناء الوطن  مشتركة، والنجاح إما أن يكون جماعيا، لصالح الوطن والمواطنين، أو لا يكون.

ليختم صاحب الجلالة خطابه السامي عن بقوله ، اني واثق بأننا سنرفع جميعا هذا التحدي، في إطار الوحدة الوطنية، والتضامنالاجتماعي.


هل أحببت ذلك؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

0

0 Comments

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Choose A Format
Personality quiz
Series of questions that intends to reveal something about the personality
Trivia quiz
Series of questions with right and wrong answers that intends to check knowledge
Poll
Voting to make decisions or determine opinions
Story
Formatted Text with Embeds and Visuals
List
The Classic Internet Listicles
Countdown
The Classic Internet Countdowns
Open List
Submit your own item and vote up for the best submission
Ranked List
Upvote or downvote to decide the best list item
Meme
Upload your own images to make custom memes
Video
Youtube, Vimeo or Vine Embeds
Audio
Soundcloud or Mixcloud Embeds
Image
Photo or GIF
Gif
GIF format